استضافت بلدية صيدا اجتماعًا موسّعًا، ضمّ وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، رئيس بلديّة صيدا مصطفى حجازي وأعضاء المجلس البلدي، بحضور نائبَي المدينة عبد الرحمن البزري وأسامة سعد، رئيسة "مؤسّسة الحريري للتنمية البشريّة المستدامة" بهية الحريري، ونائب رئيس المكتب السّياسي لـ"الجماعة الإسلاميّة" بسام حمود؛ إلى جانب حشد من رؤساء الهيئات الاقتصاديّة والنّقابات والجمعيّات في صيدا.
وعرض حجازي "رؤية صيدا التنمويّة الرّامية إلى استعادة دورها كعاصمة اقتصاديّة للجنوب، مركزًا على أربع أولويّات استراتيجيّة تتطلّب إزالة العوائق أمام الاستثمار"، داعيًا إلى "الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقيّة لقانون الشّراكة بين القطاعَين العام والخاص (PPP) لتسييل مشاريع البلديّة الجاهزة، وإطلاق ورشة وطنيّة لتحديث مرفأ صيدا وتعيين مجلس إدارته".
وشدّد على "ضرورة دعم الاقتصاد المحلّي والمؤسّسات الصغيرة"، مقترحًا "إطلاق "مبادرة صيدا الاقتصاديّة 2030"، كإطار وطني مشترك يجمع الوزارة والبلديّة والقطاع الخاص، لوضع خارطة طريق استثماريّة شاملة".
من جهته، أشار البساط إلى أنّ "الإيرادات العامّة للدّولة تراجعت بنسبة 40% مع ارتفاع كلفة تشغيل المرافق، وإلى رغبة الحكومة في دعم صيدا ضمن الإمكانيّات المتاحة". وقسّم خطة العمل إلى مسارين: "مسار عاجل وقصير المدى لمعالجة أزمات الغلاء ودعم التجّار وتنظيم قطاعات المولّدات والسّير والكهرباء والإنترنت، أسوةً بالتجارب الميدانيّة للوزارة في مناطق أخرى، ومسار استراتيجي بعيد المدى يركّز على استثمار الميزات التفاضليّة لجغرافيا صيدا وطاقاتها البشريّة".
ودعا الفعاليّات إلى "صياغة المشاريع فورًا على الورق، والاعتماد على أدوات الشّراء العام والشراكة مع القطاع الخاص (PPP)، على أن تكون الواجهة البحريّة وتعيين مجلس إدارة المرفأ منطلق حركة الدّفع التنفيذيّة".
بدوره، ركّز البزري في مداخلته على "ضرورة تفعيل صلاحيّات وزارة الاقتصاد والتجارة لحماية المستهلك وضبط الأسعار ومكافحة الغش"، مشدّدًا على "أهميّة التنسيق مع لجنة البلديّة لتنظيم تسعيرة المولّدات الكهربائيّة، لتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين".
ولفت إلى "عتب المدينة على الدّولة، نتيجة إهمال مشاريعها الكبرى وغيابها عن مرافقها الحيويّة، رغم أداء صيدا لواجبها الوطني إبان الحرب". ودعا الوزير عقب زيارته لسوريا، إلى "تسهيل تصدير المنتجات الزّراعيّة الجنوبيّة والصناعات التحويليّة عبر حسبة صيدا، لإنعاش الحركة الاقتصاديّة"، مؤكّدًا "ضرورة تعاون القوى السّياسيّة والبلديّة مع الحكومة لتنظيم المشاريع الإنمائيّة".
من جانبه، شدّد سعد على "ضرورة إعطاء الأولويّة لحلّ الأزمات الحيويّة الرّاهنة الّتي تعاني منها مدينة صيدا، قبل الانتقال إلى المشاريع الكبرى". وسلّط الضّوء على "غياب الشّفافيّة والرّقابة الفاعلة، اللذين تسبّبا في تعثّر مشاريع أساسيّة، كمعالجة النّفايات وتطوير الواجهة البحريّة، بالإضافة إلى ما تشهده المدينة من فوضى اقتصاديّة، وتفاوت في الأسعار، وتراجع في الدّور الإنمائي للبلديّات جرّاء العجز المالي الحادّ للصندوق البلدي المستقل".
واعتبر أنّ "استغلال موقع المدينة والنّهوض بها، يتطلّبان صياغة رؤية تنمويّة تشاركيّة ومدروسة بين القطاعَين العام والخاص، ترتكز على القوانين والنّزاهة بعيدًا عن الاحتكار، وبالتنسيق المستمر بين فعاليّات المدينة والوزارات المعنيّة".
بدورها، أكّدت الحريري "أهميّة متابعة المقرّرات"، وتطرّقت إلى "ثلاثة ملفّات أساسيّة: أوّلها ضرورة إسراع مجلس الوزراء في صيانة المدارس الرّسميّة الّتي استضافت النّازحين خلال الحرب الأخيرة، لتكون جاهزةً لاستقبال الطلّاب في العام الدّراسي القريب. وثانيها، السّعي لاستكمال مشروع مرفأ صيدا الحديث، والاستفادة من المنطقة البحريّة المردومة لإنشاء منطقة حرّة توفّر فرص عمل وتدفع بالنّهوض الاقتصادي. وثالثها، ملف مرسوم الضمّ والفرز لشرق الوسطاني".




















































